يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

133

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

اللغة : إنه يقال للفلاة التي لا يهتدى فيها لطريق : يهماء ، وللبر : أيهم . قال : والأيهم من الرجال : الأصم ، والأيهم : الشجاع . قال أبو عبيد بعد ذكر السيل والحريق : وإنما قيل له أيهم لأنه ليس مما يستطاع دفعه ولا ينطق فيكلم أو يستعتب . وذكر ابن السكيت أنّ الجمل الصؤول الهائج يسمى أيضا أيهم . وقالوا في الأمرّين : إنهما الجوع والعري ، وفي الأجوفين : الجوف والفرج . وفي الحديث أن الأمرّين غير هذين ، قال عليه الصلاة والسلام ماذا في الأمرّين من الشفاء الصبر والثفاء ، فالصبر معلوم ، والثفاء الخردل ، وسيأتي ذكر الأثرين في باب الطاء عند ذكر لفظة ( اطا ) إن شاء اللّه . وفسرهما ثابت بالدهر والموت . وباب تثنية الأسماء مثل العمرين والقمرين واللبن أحد اللحمين ، والشعر أحد الوجهين وما أشبهه باب كثير ، وأثبت لك هنا قطعة زهدية لابن سارة رحمه اللّه ذكر في كل بيت منها اسمين من هذا القبيل وهو من أحسن ما قيل : يا من يصيخ إلى داعي السفاه وقد * نادى به الناعيان الشيب والكبر إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى * في رأسك الواعيان السمع والبصر ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل * لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك * ولا النيران الشمس والقمر ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرها * فراقها الثاويان البدو والحضر هلاك أربد وعامر بن الطفيل تقدم ذكر أربد اسم رجل ، وأربد قيس ابن أخي لبيد بن ربيعة لأمه ، وفيه أنزل اللّه تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ الرعد : 13 ] وذلك أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو وعامر بن الطفيل يريدان الغدر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال عامر لأربد : سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف ، ففعل ذلك وجعل يشغله وينظر إلى أربد لا يصنع شيئا ، واللّه سبحانه قد منعه منه ، فلما خرجا من عنده قال له عامر : أين ما أمرتك به ؟ قال : لا أبا لك لا تعجل عليّ واللّه ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف ؟ فلما رجعا إلى بلادهما بعث اللّه على عامر الطاعون في عنقه فقتله اللّه ، ورجع أربد فأرسل اللّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما ، وأنزل اللّه فيهما : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى [ الرعد : 8 ] إلى قوله : شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 13 ] والمحال : القوة ، قاله مجاهد ، وفي أربد هذا يقول أخوه لبيد يرثيه :